ابن أبي الحديد

245

شرح نهج البلاغة

( 339 ) الأصل : وقال عليه السلام في صفه المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا ، وأذل شئ نفسا ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل غمه ، بعيد همه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلته . سهل الخليقة ، لين العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد . الشرح : هذه صفات العارفين ، وقد تقدم كثير من القول في ذلك . وكان يقال : البشر عنوان النجاح ، والامر الذي يختص به العارف أن يكون بشره في وجهه وهو حزين وحزنه في قلبه ، وإلا فالبشر قد يوجد في كثير من الناس . ثم ذكر إنه أوسع الناس صدرا ، وأذلهم نفسا ، وإنه يكره الرفعة والصيت . وجاء في الخبر في وصفهم ( كل خامل نومه ) . وطول الغم وبعد الهم من صفاتهم ، وكذلك كثرة الصمت وشغل الوقت بالذكر والعبادة ، وكذلك الشكر والصبر والاستغراق في الفكر وتدبر آيات الله تعالى في خلقه ، والضن بالخلة وقلة المخالطة والتوفر على العزلة وحسن الخلق ولين الجانب ، وأن يكون قوى النفس جدا ، مع ذل للناس وتواضع بينهم ، وهذه الأمور كلها قد أتى عليها الشرح فيما تقدم .